احمد البيلي

100

الاختلاف بين القراءات

وانتصر الفرس على الروم . وكان ذلك في سنة 616 م فسر مشركو العرب لهزيمة الروم ، وطفقوا يقولون للمسلمين : قد انتصر الفرس - وهم ليسوا بأهل كتاب - على الروم وهم أهل كتاب . مما يجعلنا واثقين من هزيمتكم على أيدينا وأنتم أهل كتاب . وحزن المسلمون لما أصاب الروم . وكانوا يحبون أن ينتصر الروم على الفرس . فأنزل اللّه تعالى تلك الآيات . فسر المسلمون لما في هذه الآيات من بشارة بانتصار الرومان على الفرس في بضع سنين قادمة . وقد نشبت الحرب بين الفريقين بعد نزول هذه الآية بتسع سنوات وانتصر الرومان على الفرس . وكان ذلك في سنة 625 م هذا ما تدل عليه القراءة المتواترة . أما القراءة الشاذة : « ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . . إلخ » فإنها تدل على أن « الروم » الذين سيهزمون الفرس في حرب قادمة ويكونون غالبين ، فإنهم في حرب قادمة بعد بضع سنين أيضا من تاريخ انتصارهم على الفرس سينقلبون مغلوبين لأمة أخرى . وقد حدث أن فكر الروم في قتال المسلمين ، فجهزوا جيشا عدته مائتا ألف - كما تقول بعض الروايات - من جند الرومان والمحاربين من القبائل العربية التي كانت موالية للروم . ولما علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بخبر الروم ونصارى العرب وجموعهم ، أعد جيشا قوامه ( 30 ) ثلاثون ألفا ، وسار بجيشه حتى وصل « تبوك » وعسكر بها بضع عشرة ليلة . ولما علم الروم بعدد الجيش وأنه بقيادة النبي صلّى اللّه عليه وسلم آثروا السلامة ولم يصلوا إلى « تبوك » واكتفى قيصر الروم بإرسال كتاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع رجل يدعى « التنوخي » وتناقلت القبائل العربية القاطنة شماليّ الجزيرة ما كان من خبز الروم وخوفهم من عاقبة قتال المسلمين ، فصالح بعضها المسلمين على البقاء على النصرانية ودفع الجزية ، وأسلم بعض الزعماء ثم تتابعت وفود القبائل العربية على المدينة المنورة تعلن إسلامها أو محالفتها . ولهذا